فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40080 من 466147

قال الحسن البصري - رضي الله عنه -: «بطروا طعم المن والسلوى فلم يصبروا عليه، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه، وكانوا قوما أهل أعداس وبصل وبقل وثوم» .

ووصفوه بالوحدة مع أن المن والسلوى نوعان، لأنهم أرادوا من الوحدة أنه طعام متكرر في كل يوم لا يختلف بحسب الأوقات، والعرب تقول لمن يفعل على مائدته في كل يوم من الطعام أنواعا لا تتغير، إنه يأكل من طعام واحد.

وسألوا موسى - عليه السلام - أن يدعو لهم، لأن دعاء الأنبياء أقرب إلى الإجابة من دعاء غيرهم، وكذلك دعاء الصالحين، حيث يصدر من قلوب عامرة بتقوى الله وجلاله، فيلاقى من الإجابة ما لا يلاقيه دعاء نفوس تستهويها الشهوات، وتستولى عليها السيئات.

وقولهم: فَادْعُ لَنا رَبَّكَ ولم يقولوا ربنا، لعدم رسوخ الإيمان في قلوبهم، ولأنه سبحانه - قد اختصه بما لم يعط مثله من مناجاته وتكليمه وإيتائه التوراة.

وقولهم: يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها هو مضمون ما طلبوه من موسى - عليه السلام - وهو في معنى مقول قول محذوف والتقدير: أي قل لربك يخرج لنا.

وجاء التعبير بالفعل يُخْرِجْ مجزوما - مع أن مقتضى الظاهر أن يقال: «أن يخرج - للإيماء إلى أنهم واثقون بأنه إن دعا ربه أجابه، حتى لكأن إخراج ما تنبت الأرض متوقف على مجرد دعاء موسى ربه، وأنه لو لم يدع لهم، لكان شحيحا عليهم بما فيه نفعهم.

والجملة الكريمة: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ من مقول موسى - عليه السلام - لهم، وفيها توبيخ شديد لهم على سوء اختيارهم، وضعف عقولهم. لإيثارهم الأدنى وهو البقل وما عطف عليه، على ما هو خير منه وهو المن والسلوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت