فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40066 من 466147

63 -قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ} تذكير لجناية أخرى لأسلاف بني إسرائيل؛ أي: واذكروا يا بني إسرائيل! وقت أخذنا لعهد آبائكم على العمل بما في التوراة، وذلك قبل التيه حين خرجوا مع موسى من مصر ونجوا من الغرق؛ أي: واذكروا قصة حين أخذنا وطلبنا من آبائكم العهد المؤكد باليمين على قبول التوراة، والعمل بما فيه، واتباع موسى، وأبيتم من إقراره وقبوله {وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} كأنه ظلّة حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق. والطور: جبل معروف بفلسطين، والطور معناه: الجبل بالسريانية، وذلك أنّ موسى عليه السلام جاءهم بالألواح، فرأوا ما فيها من الآصار والتكاليف الشاقّة، فكبرت عليهم، وأبوا قبولها، فأمر جبريل فقلع الطور من أصله، ورفعه، وظلّله فوقهم، وقال لهم موسى: إن قبلتم وإلا ألقى عليكم، فلما رأوا أن لا مهرب لهم منها قبلوا، وسجدوا، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود؛ لئلا ينزل عليهم، فصارت عادة في اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم، ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب، ثم رفع الجبل ليقبلوا التوراة لم يكن جبرا على الإسلام؛ لأن الجبر ما يسلب الاختيار وهو جائز، كالمحاربة مع الكفار ليدخلوا في الإسلام، وأما قوله تعالى: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ} وأمثاله فمنسوخ بالقتال. قال ابن عطية: والذي لا يصحّ سواه، أنّ الله تعالى جبرهم وقت سجودهم على الإيمان؛ لأنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك، والمعنى؛ أي؛ اقتلعنا جبل الطور، ونتقناه من أصله، ورفعناه فوق رؤوسكم مقدار قامة حتى يكون كالظلّة، وقلنا لكم {خُذُوا ما آتَيْناكُمْ} ؛ أي: ما أعطيناكم من الكتاب واعملوا بما فيه، فهو على تقدير القول كما قدرنا {بِقُوَّةٍ} ؛ أي بجدّ، واجتهاد، وعزيمة، ومواظبة من غير تقصير ولا توان، والمعنى: خذوا الذي آتيناكموه حال كونكم عازمين على الجدّ بالعمل به. اهـ. «كرخي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت