وقرأ الجمهور: {اهْبِطُوا} بكسر الباء، لأنه من باب ضرب. وقرئ بضم الباء على أنه من باب دخل وهما لغتان، والأفصح الكسر، والجمهور على صرف مصرا هنا. وقرأ الحسن، وطلحة، والأعمش، وأبان بن تغلب بغير تنوين، وبيّن كذلك في مصحف أبي بن كعب، ومصحف عبد الله، وبعض مصاحف عثمان {فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ} تعليل للأمر بالهبوط؛ أي: فإن لكم فيه ما سألتموه من بقول الأرض ونباتها، ثم قال تعالى منبها على ضلالهم، وفسادهم، وبغيهم، وعدوانهم: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ} ؛ أي: جعلت على فروع بني إسرائيل الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - {الذِّلَّةُ} ؛ أي: الذل والهوان بضرب الجزية عليهم، وإلزامهم إياها إلزاما لا يبرح {وَالْمَسْكَنَةُ} ؛ أي: الفقر والفاقة، وسمي الفقير مسكينا؛ لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة؛ أي: جعلتا محيطتين بهم إحاطة القبة بمن ضربت عليه، أو ألصقتا بهم وجعلتا ضربة لازب لا تنفكان عنهم مجازاة لهم على كفرانهم، كما يضرب الطين على الحائط، فهو استعارة بالكناية، فترى اليهود وإن كانوا مياسير، كأنهم فقراء إما على الحقيقة، أو على التكلف مخافة أن تضاعف عليهم الجزية. والمضروب عليهم الذلة والمسكنة اليهود المعاصرون لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قاله الجمهور، أو الذين كفروا بآيات الله وقتلوا الأنبياء بغير حق، أو القائلون {ادْعُ لَنا رَبَّكَ} ومن تابعهم من أبنائهم أقوال ثلاثة. ذكره في «البحر» .