فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38058 من 466147

فلو قيل: أن الطائفة الفلانية من الناس أو كل الناس لا يعاقبون على ما أجرموا ولا يؤاخذون فيما أذنبوا أبدا ، أو قيل إن الذنب الفلاني لا عذاب عليه قط كان ذلك باطلا من القول ولعبا بالاحكام والتكاليف المتوجهة إلى المكلفين ، وأما إذا أبهم الأمر من حيث الشرطين فلم يعين أن الشفاعة فِي أي الذنوب وفي حق أي المذنبين أو ان العقاب المرفوع هو جميع العقوبات وفي جميع الأوقاتوالأحوال ، فلا تعلم نفس هل تنال الشفاعة الموعودة أو لا فلا تتجرى على هتك محارم الله تعالى ، غير أن ذلك توقظ قريحة رجائها فلا يوجب مشاهدة ما يشاهدها من ذنوبها وآثامها قنوطا من رحمة الله ، ويأسا من روح الله ، مضافا إلى قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) النساء - 31 ، فإن الآية تدل على رفع عقاب السيئات والمعاصي الصغيرة على تقدير اجتناب المعاصي الكبيرة فإذا جاز أن يقول الله سبحانه: إن إتقيتم الكبائر عفونا عن صغائركم ، فليجز أن يقال: إن تحفظتم على إيمانكم حتى أتيتموني فِي يوم اللقاء بإيمان سليم قبلت فيكم شفاعة الشافعين ، فإنما الشأن كل الشأن فِي حفظ الإيمان والمعاصي تضعف الإيمان وتقسي القلب وتجلب الشرك ، وقد قال تعالى: (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) الأعراف - 98 ، وقال: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) المطففين - 14 ، وقال: (ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوآى أن كذبوا بآيات الله) الروم - 10 ، وربما أوجب ذلك إنقلاعه عن المعاصي ، وركوبه علصراط التقوى ، وصيرورته من المحسنين ، واستغنائه عن الشفاعة بهذا المعنى ، وهذا من أعظم الفوائد ، وكذا إذا عين المجرم المشفوع له أو الجرم المشفوع فيه لكن صرح بشموله على بعض جهات العذاب أو بعض أوقاته فلا يوجب تجري المجرمين قطعا .

والقرآن لم ينطق فِي خصوص المجرمين وفي خصوص الذنب بالتعيين ولم ينطق فِي رفع العقاب إلا بالبعض كما سيجئ فلا أشكال أصلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت