قال قتادة: صار الشبان قِردة ، والشيوخ خنازير ؛ فما نجا إلا الذين نَهَوْا وهلك سائرهم.
وسيأتي فِي"الأعراف"قول من قال: إنهم كانوا ثلاث فرق.
وهو أصح من قول من قال: إنهم لم يفترقوا إلا فرقتين.
والله أعلم.
والسَّبْت مأخوذ من السَّبْت وهو القطع ؛ فقيل: إن الأشياء فيه سَبَتت وتمّت خِلْقتها.
وقيل: هو مأخوذ من السّبُوت الذي هو الراحة والدعة.
واختلف العلماء فِي الممسوخ هل يَنْسُل على قولين.
قال الزجاج: قال قوم يجوز أن تكون هذه القِردة منهم.
واختاره القاضي أبو بكر بن العربي.
وقال الجمهور: الممسوخ لا يَنْسُل وإن القردة والخنازير وغيرهما كانت قبل ذلك ؛ والذين مسخهم الله قد هلكوا ولم يبق لهم نسل ؛ لأنه قد أصابهم السّخط والعذاب ، فلم يكن لهم قرار فِي الدنيا بعد ثلاثة أيام.
قال ابن عباس: لم يعش مَسْخٌ قطّ فوق ثلاثة أيام ، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل.
قال ابن عطية: وروي.
"عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وثبت أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام".
قلت: هذا هو الصحيح من القولين.
وأما ما احتج به ابن العربي وغيره على صحة القول الأوّل من قوله صلى الله عليه وسلم:"فُقِدتْ أمَّةٌ من بني إسرائيل لا يُدْرَى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألاَ ترونها إذا وُضِع لها ألبانُ الإبل لم تشربه وإذا وُضِع لها ألبانُ الشاء شربته"رواه أبو هريرة أخرجه مسلم ، وبحديث الضَّبّ رواه مسلم أيضاً عن أبي سعيد وجابر ؛ قال جابر:"أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بضبّ فأبى أن يأكل منه ؛ وقال:"لا أدري لعله من القرون التي مُسختْ""فمتأوّل على ما يأتي.
قال ابن العربي: وفي البخاري عن عمرو بن مَيْمُون أنه قال:"رأيت فِي الجاهلية قِردة قد زَنَت فرجموها فرجمتها معهم"ثبت فِي بعض نسخ البخاري وسقط فِي بعضها ، وثبت فِي نص الحديث"قد زنت"وسقط هذا اللفظ عند بعضهم.