والثاني: أنه أصل آخر بنفسه مشتقّ من"نَبَا يَنْبُو": إذا ظهر وارتفع، ولا شَكَ أن رتبة النبي عليه الصلاة والسلام مرتفعة، ومنزلته ظاهرة بخلاف غيره من الخَلْقِ، والأصل:"نبيو وأنبواء"، فاجتمع الياء ولواو: وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء فِي الياء كـ"ميت"فِي"ميوت"، وانكسر ما قبل الواو فِي الجمع فقلبت ياء، فصار: أنبياء.
والواو فِي"النبوة"بدل من الهمزة على الأول، وأصل بنفسها على الثّاني، فهو"فعيل"بمعنى"فاعل"، أي: ظاهر مرتفع، أو بمعنى مفعول أي: رفعه الله على خَلْقِهِ، أو يكون مأخوذاً من النبي الذي هو الطريق، وذلك أن النبي طريق الله إلى خلقه، به يتوصّلون إلى معرفة خالقهم؛ قال الشاعر: [البسيط]
لَمَّا وَرَدْنَ نُبَيِّا وَاسْتَتَبَّ بِنَا ... مُسْحَنْفِرٌ كَخُطُوطِ النَّسْجِ مُنْسَحِلُ
وقال الشاعر: [المتقارب]
لأَصْبَحَ رَتْاً دُقَاقَ الحَصَى ... مَكَانَ النَّبِيِّ مِنَ الكَاثِبِ
"الرَّتْم"بالتاء المثناة والمثلثة جمعياً: الكسر.
و"الكَاثِب"بالمثلثة: اسم جَبَل، وقالوا فِي تحقير نُبُوّة مسيلمة: نَبِيئة.
وقالوا: جمعه أنبياء قياس مُطّرد فِي"فعيل"المعتل نحو:"وَلِيّ وأولياء، وصَفِيّ وأصفياء".