عجبا لمن عرف الدنيا ثم اغتر أما يقيس ما بقي بما مر أيؤثر لبيب على الخير الشر أيختار الفطن على النفع الضر كم نعمة عليك قد سلفتها وما قمت بفريضة كلفتها إذا دعيت إلى التوبة سوفتها وإن جاءت الصلاة ضيعتها وإذا قمت فِي العبادة خففتها وإذا لاح لك وجه الدنيا ترشفتها لقد آفتك آفة الدنيا وما أفتها إنها لدار قلعة تضيفتها أو ليس قد شبت وما عرفتها كم حيلة فِي مكاسبها تلطفتها ولو شغلتك عنها آيات تأففتها كم بادية فِي أرباحها تعسفتها كم قفار فِي طلبها طفتها كم كذبات من أجل الدنيا زخرفتها لقد استشعرت محبتها إي والله والتحفتها تحضر المسجد وقلبك مع التي ألفتها أو ما يكفيك أموالك وقد ألفتها تالله لو علمت ما تجني عفتها أنسيت تلك الذنوب التي أسلفتها ألست الذي تذكرتها ثم خفتها
آه لمراحل أيام قطعتها وخلفتها آه لبضائع عمر بذرت فيها وأتلفتها لو أردت خيرا وبختها وعفتها لو قبلتها بالوفاق فهلا خالفتها إخواني قولوا للمفرط الجاني قال لك الشيب أما تراني أنا كتاب المنون والضعف عنواني وليس فِي السطور إلا أنك فاني
أنكرت سلمى مشيبا عراني
ورأتني غير ما قد تراني
(أشرف الشيب على لمتي
وشباب المرء ظل للزمان
(إنما أنت لما قد ترى
لا يغرنك ضمان للأماني
(هل ترى من عائش خالد
كم ترى من هالك قد صار فاني
(لو أعنت العين إذا أبصرت
واعظاتي بفؤادي لكفاني
(أي شيء أتقي والردى
بين جنبي بعيني يداني
(كل يوم ناقص دولة
من بقائي جاذب مني عناني
(وألاقيه بلا جنة فإذا
شاء أن يدمى لحيني رماني
(تابع يتبع ماضي كما
يتبع العامل جراً للساني
(لذة الدنيا إذا ما حضروا
فإذا غابوا فشغل للأماني
(ما اطمأن الدهر حتى نقضوا
فكأن لم أرهم فِي مكان