أين أهل العزائم رحلوا وماتوا أين أهل اليقظة ذهبوا وفاتوا قف على قبورهم تجد ريح العزم تنفس عندها تحب روح الحزم أقبلوا بالقلوب على مقلبها وأقاموا النفوس لدى مؤدبها ومدوا الباع من باع التسليم إلى صاحبها وأحضروا الأخرى فنظروا إلى غايتها وسهروا الليالي كأنهم قد وكلوا برعي كواكبها ونادوا نفوسهم صبرا على نار البلاء لمن كواك بها ومقتوا الدنيا فما مال الملأ إلى ملاعبها واشتاقوا إلى الحبيب فاستطالوا مدة المقام بها (أنتم على البعد همومي إذا
غبتم وأشجاني على القرب
(لا أتبع القلب إلى غيركم
عيني لكم عين على قلبي
إن لم تكن معهم فِي السحر فتلمح آثار الحبيب عليهم وقت الضحى واقرأ فِي صحائف الوجوه سطور القبول بمداد الأنوار وجوه ينهاها الحسن أن تتقنعا أين أنت من القوم كم بين اليقظة والنوم يا بعيد السلامة قد قربت منك النعامة يا عديم الاستقامة ما أرى لنجاتك علامة أعمالك لا تصلح للجنة وخصالك الباطنة أوصاف إلى متى إلى متى جد فِي غير الجد والكماش إلى كم فِي الظلام وقد نسخت الأغباش تمكن حب الدنيا من القلب فما يخرجه منقاش ولاح نور الفلاح وكيف يبصر خفاش أما النهار فأسير الهوى فِي المعاش وأما الليل فقتيل المنام فِي الفراش كيف يصحب الصلحاء من همته صحبة الأوباش وهل يبارز فِي صف الحرب خوار ضعيف الجاش دخل حب الدنيا فاستبطن بطن المشاش
مثل الشبيبة كالربيع إذا
ما جيد فاخضرت له الأرض
(فالشيب كالمحل الجماد له
لونان مغبر ومبيض
(سنحت له دهياء من كثب
دانت خطاه وما به أيض
(ترك الجديد جديده هملا
لا الصون يرجعه ولا الرحض
(وتعاقب التفتيش يقدح في
صم الصفا فيظل يرفض
الكلام على قوله عز وجل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون