حملت المشهورة على أن ألفها مبدلة من الهمزة {بالذي هُوَ خَيْرٌ} أي بمقابلة ما هو خيرٌ فإن الباء تصحب الذاهبَ الزائلَ دون الآتي الحاصل كما فِي التبدل والتبديل فِي مثل قوله عز وجل: {وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان} وقوله: {وبدلناهم بجنتيهم جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} وليس فيه ما يدل قطعاً على أنهم أرادوا زوالَ المنِّ والسلوى بالمرة ، وحصولُ ما طلبوا مكانه لتحقق الاستبدال فيما مر من صورة المناوبة {اهبطوا مِصْرًا} أُمروا به بياناً لدناءة مطلَبِهم أو إسعافاً لمرامهم أي انحدروا إليه من التّيه يقال: هبَط الواديَ وقرئ بضم الباء ، والمِصرُ البلدُ العظيم وأصله الحدُّ بين الشيئين ، وقيل: أريد به العلُم وإنما صُرف لسكون وسَطِه أو لتأويله بالبلد دون المدينة ، ويؤيده أنه فِي مصحف ابن مسعود رضي الله عنه غيرُ منون ، وقيل: أصلُه مِصْراييم فعرب {فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ} تعليلٌ للأمر بالهبوط أي فإن لكم فيه ما سألتموه ، ولعل التعبيرَ عن الأشياء المسؤولة بما للاستهجان بذكرها كأنه قيل: فإنه كثيرٌ فيه مبتذلٌ يناله كلُّ أحد بغير مشقة {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة} أي جعلتا محيطتين بهم إحاطةَ القُبة بمن ضربت عليه أو ألصِقتا بهم وجعلتا ضربةَ لازبٍ لا تنفكان عنهم مجازاةً لهم على كُفرانهم ، مِنْ ضَرْبِ الطينِ على الحائط بطريق الاستعارة بالكناية ، واليهودُ فِي غالب الأمر أذلاءُ مساكينُ إما على الحقيقة ، وإما لخوف أن تضاعَفَ جزيتُهم {وَبَاءوا} أي رجعوا ، {بِغَضَبٍ} عظيم وقوله تعالى: {مِنَ الله} متعلق بمحذوف هو صفةٌ لغضبٍ مؤكِّدٌ لما أفاده التنوينُ من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافيةِ أي بغضب كائنٍ من الله تعالى أو صاروا أحقاءَ به ، من قولهم باءَ فلانٌ بفلان أي صار حقيقاً بأن يُقتلَ بمقابلته ، ومنه قول من قال: بُؤْ بشِسْعِ نعلِ كُلَيبٍ ، وأصل البَوْء