فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39294 من 466147

واحتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الرزق هو الحلال لأن أقل درجات هذا الأمر أن يكون للإباحة فاقتضى أن يكون الرزق مباحاً فلو وجد رزق حرام لكان الرزق مباحاً وحراماً ، وأنه غير جائز ، والجواب أن الرزق هنا ليس بعام إذا أريد المنّ والسلوى والماء المنفجر من الحجر ، ولا يلزم من حلية معين مّا من أنواع الرزق حلية جميع الرزق وعلى تسليم العموم يلتزم التبعيض

{وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ} لما أمروا بالأكل والشرب من رزق الله تعالى ولم يقيد ذلك عليهم بزمان ولا مكان ولا مقدار كان ذلك إنعاماً وإحساناً جزيلاً إليهم ، واستدعى ذلك التبسط فِي المأكل والمشرب نهاهم عما يمكن أن ينشأ عن ذلك وهو الفساد حتى لا يقابلوا تلك النعم بالكفران ، والعثي عند بعض المحققين مجاوزة الحد مطلقاً فساداً كان أولاً فهو كالاعتداء ، ثم غلب فِي الفساد ، و (مفسدين) على هذا حال غير مؤكدة وهو الأصل فيها كما يدل عليه تعريفها ، وذكر أبو البقاء أن العُثِيّ الفساد والحال مؤكدة ، وفيه أن مجيء الحال المؤكدة بعد الفعلية خلاف مذهب الجمهور.

وذهب الزمخشري أن معناه أشد الفساد والمعنى لا تتمادوا فِي الفساد حال إفسادكم ، والمقصد النهي عما كانوا عليه من التمادي فِي الفساد وهو من أسلوب {لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] وإلا فالفساد أيضاً منكر منهي عنه ، وفيه أنه تكلف مستغنى عنه بما ذكرنا ، والمراد من (الأرض) عند الجمهور أرض التيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت