{وَاخْشَوْنِ} أَخْلِصوا الخشيةَ لي. قرأ يعقوبُ: (وَاخْشَوْنِي) بإثباتِ الياءِ حالةَ الوقفِ [1] .
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} بإتمامِ عِزِّهِ وظُهورِه ونصرِه: نزلتْ يومَ الجمعةِ يومَ عرفةَ بعدَ العصرِ في حجَّةِ الوداعِ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - واقفٌ بعرفاتٍ على ناقتِهِ العَضْباءِ، فكادَتْ عَضُدُ الناقةِ تَندقُّ مِنْ ثِقَلِها [2] ، فبركَتْ، قال ابنُ عباسٍ:"لَمْ ينزلْ بعدَ هذهِ الآيةِ حلالٌ ولا حرامٌ" [3] .
{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بالهدايةِ والتوفيقِ، وبدخولِ مكةَ آمنينَ، ومنعِ المشركينَ من دخولِ الحَرمِ بعدَ العام.
{وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ} اخترتُه لكم.
{دِينًا} من بينِ الأديانِ، وهو الدينُ عندَ اللهِ لا غيرُ، قال ابنُ عباسٍ:"كانَ ذلكَ اليومَ خمسةُ أعيادٍ: جمعةٌ، وعرفةُ، وعيدُ اليهودِ، والنصارى، والمجوسِ، ولم تجتمعْ أعيادُ أهلِ [4] المللِ في يوم قبلَه ولا بعدَه" [5] .
ولما نزلتْ هذه الآيةُ، بكى عمرُ رضي الله عنه، فقال له [6] النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَا يُبْكِيكَ؟"فقال:"كُنَّا في زيادةٍ من دينِنا، وأَمَّا إذا كَمُلَ؛ فإنَّه لا يكمُل"
(1) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 198) و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 193) .
(2) انظر:"تفسير البغوي" (1/ 636) .
(3) رواه الطبري في"تفسيره" (6/ 79) ، عن السدي.
(4) "أهل"ساقطة من"ن".
(5) انظر:"تفسير البغوي" (1/ 636) .
(6) "له"ساقطة من"ت".