{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }
[49] {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} الذي كتبت فيه أعمالهم {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا فِيهِ} من الذنوب.
{وَيَقُولُونَ} عند معاينة ما فيه من القبائح:
{يَاوَيْلَتَنَا} يا هلاكنا! ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ} تعجبًا من شأنه. وقف أبو عمرو، والكسائي بخلاف عنه على الألف دون اللام من قوله: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ} في النساء [الآية: 78] ، {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ} هنا، و {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ} في الفرقان [الآية: 7] ، {فَمَالِ الَّذِينَ} في سأل [الآية: 36] ، ووقف الباقون (فمال) على اللام إتباعًا للخط، بخلاف عن الكسائي [1] ، قال ابن عطية: ومنعه قوم جملة؛ لأنها حرف جر، فهي بعض المجرور، وهذا كله بحسب ضرورة وانقطاع نفس، وأما أن يختار أحد الوقف فيما ذكرناه ابتداء، فلا [2] ، انتهى.
{لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً} عن جلبها [3] {وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} عدَّها وأثبتها.
قال ابن عباس:"الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة" [4] .
(1) وقد تقدم عنهم ذلك في سورة النساء.
(2) انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية (2/ 81) .
(3) في"ت":"تصدر عن جانبها".
(4) رواه ابن أبي الدنيا في"الصمت وآداب اللسان" (290) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 137) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7414) .