{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } .
[10] {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} يعني: التابعين، وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة، وإعراب (الَّذِينَ) رفع عطفًا على (هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، ثم وصف الله تعالى القولَ الذي ينبغي أن يلتزمه كلُّ من لم يكن من الصدر الأول، فقال:
{يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} قوله: (يَقُولُونَ) حال فيها الفائدة، والمراد: والذين جاؤوا قائلين كذا.
{وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا} غشًّا وحقدًا.
{لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} فكل من كان قلبه غل على أحد من الصحابة، ولم يترحم على جميعهم، فإنه ليس ممن عناه الله بهذه الآية؛ لأن الله رتب المؤمنين على ثلاث خلال: المهاجرين، والأنصار، والتابعين الموصوفين بما ذكرهم، فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة، كان خارجًا من أصناف [1] المؤمنين، ولهذه الآية قال مالك وغيره: إنه من كان له في الصحابة قول سوء أو بغض، فلا حظَّ له في الغنيمة؛ أدبًا له، وتقدم في سورة الحديد [الآية: 9] اختلاف القراء في (رَؤوف) .
(1) في"ت":"أقسام".