{الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ} أي: التولِّي.
{لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} قرأ أبو عمرٍو بالغيب، والباقون بالخطاب [1] ] [2] .
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) } .
[150] {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} التكريرُ تأكيد النسخ؛ ليعلمَ أن ذلك عزمةٌ لا بدَّ من فعلِها، ثم أومأ إلى علَّة ذلك فقال:
{لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} المعنى: أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة يدفعُ احتجاجَ اليهود بأن المنعوتَ في التوراة قبلتُه الكعبةُ، وأن محمدًا يجحدُ ديننا، ويتبعُنا في قبلتنا، والمشركينَ بأنه يدَّعي مِلَّةَ إبراهيم، ويخالف قبلته. قرأ ورشٌ عن نافعٍ، وأبو جعفرٍ: (لِيَلَّا) بفتح الياء بغير همز [3] .
(1) انظر:"الحجة"لأبي زرعة (ص: 117) ، و"الكشف"لمكي (1/ 268) ، و"التيسير"للداني (ص: 77) ، و"الكشاف"للزمخشري (1/ 103) ، و"تفسير البغوي" (1/ 120) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 223) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 150) ، و"الغيث، للصفاقسي (ص: 143) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 126) ."
(2) ما بين معكوفتين سقط من"ت".
(3) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 197) ،"الكشف"لمكي (1/ 330) ، و"التيسير"للداني (ص: 86) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري =