{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) } .
[137] {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} أي: بما آمنتم به، والمثلُ صلةٌ؛
كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ؛ أي ليس كهو شيءٌ.
{فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: أعرضوا عما تدعونهم إليه من الإيمان.
{فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} أي: خلافٍ وعداوةٍ.
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} يا محمدُ؛ أي: يكفيكَ شرَّ اليهودِ والنصارى، وقد كُفي بإجلاءِ بني النَّضيرِ، وقَتْلِ بني قُرَيظةَ، وضَرْبِ الجزيةِ على اليهود والنصارى.
{وَهُوَ السَّمِيعُ} لأقوالهم.
{الْعَلِيمُ} بأفعالهم.
{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) } .
[138] {صِبْغَةَ اللَّهِ} أي: دينَ الله، وهو نصبٌ على الإغراء؛ يعني: الزموا دينَ الله، وإنما سماه صبغةً؛ لأنه يظهرُ أثرُ الدين على المتديِّنِ كما يظهرُ أثر الصّبغ على الثوب، قال ابنُ عباس:"هي أنَّ النصارى إذا وُلد لهم ولدٌ، فأتى عليه سبعةُ أيام، غمسوه في ماءٍ لهم أصفر يقال له: المعموديَّةُ، وصبغوه به، ليطهروه بذلكَ مكانَ الخِتان، فإذا فعلوا به ذلك، قالوا: الآنَ صار نصرانيًّا حَقًّا، فأخبرَ الله تعالى أن دينه الإسلامُ، لا ما يفعلُه النصارى [1] ."
(1) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 22) ، و"تفسير البغوي" (1/ 113) ، =