لتأخرها عن الدار الأولى؛ كما سميت الدنيا دنيا لدنوِّها من الخلق الأول. قرأ ورشٌ عن نافعِ: (وبالآخرة) بنقل حركة الهمز إلى الساكن قبله، وترقيق الراء حيث وقع [1] ، وحمزةُ يسكت في لام التعريف حيث أتت، نحو (الأَرْض) و (الآخِرَة) سكتةً من دون تنفُّس، وإذا وقف له النقل بخلاف عنه [2] ، ويسكت رُويس على ذلك دونَ سكتِهِ. وقرأ الكسائي (وبالآخرة) بالإمالة حيث وقف على هاء التأنيث [3] ، وقيل للكسائي: إنك تُميل ما قبل هاء التأنيث، فقال: هذا طباع العربية.
{هُمْ يُوقِنُونَ} يستيقنون أنها كائنة، من الإيقان، وهو العلمُ الحاصلُ، وهو طُمأنينة القلب على حقيقة الشيء.
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } .
[5] {أُولَئِكَ} أي: أهلُ هذه الصفة، و (أولاءِ) كلمةٌ معناها الكنايةُ عن جماعة نحو: هم، والكافُ للخطاب كما في حرف ذلك.
{عَلَى هُدًى} أي: على رشد وبيان وبصيرة.
{مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الناجون والفائزون، فازوا بالجنة،
(1) انظر:"الغيث"للصفاقسي (ص: 75) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (1/ 41) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 127) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 19) .
(2) انظر:"الكشف"لمكي (1/ 232 - 233) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 127) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 19) .
(3) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 127) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 19) .