لتأخُّرِها على الدار الأولى، كما سُميت الأولى دُنيا؛ لدنوِّها من الخلقِ الأولِ، وقرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، ويعقوبُ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (تَعْقِلُونَ) بالخطاب، وقرأ الباقونَ: بالغيب [1] .
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) } .
[33] ولما قالَ أبو جهلٍ: إنَّا لا نكذِّبُكَ يا محمدُ، بل نكذِّبُ ما جئتَ به، نزلَ تسليةً له، ووعدًا ووعيدًا لهم:
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} فيكَ، وفيما جئتَ به؛ من التكذيبِ؛ لأنَّهم إذا كذَّبوا ما جاءَ به، فقد كذبوه. قرأ نافع: (لَيُحْزِنُكَ) بضمِّ الياءِ وكسرِ الزاي، والباقونَ: بفتح الياء وضمِّ الزاي [2] ، وكلُّ ما جاءَ في القرآنِ بعدَ العلمِ لفظةُ (إِنَّ) ، فهي بفتحِ الهمزةِ إلَّا في موضعين:
أحدُهما: هنا: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} والثاني:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} في سورةِ المنافقين، وإنما كانَ كذلكَ في هذينِ
= و"تفسير البغوي" (2/ 18) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 257) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 264) .
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 257) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 244، 257) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 207) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 265) .