معناهُ: الذي تنفقون هو العفوُ. وقرأ الباقون: بالنصب؛ أي: قلْ أنفقوا العفوَ [1] ، ثم نُسخ بآية الزكاة، ثم خاطبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - والمرادُ: الأمةُ، فقال: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} .
{فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) } .
[220] {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} المعنى: هكذا يبينُ الله لكم الآياتِ في أمر الدنيا والآخرة لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في أمرهما، فتسعَوْنَ فيما هو صلاحُكم فيهما، ولا وقفَ على (تتفكرون) لئلَّا يفصل بين العامل ومعموله.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} لما نزلَ قولُه تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} [الأنعام: 152] ، وقولُه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10] ، فتركوهم، واجتنبوا مُؤَاكلتهم، فاشتدَّ ذلك عليهم، فسألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} أي: الإصلاحُ لأموالهم من غيرِ أجرةٍ، ولا أخذِ عِوَضٍ خَيرٌ وأعظمُ أجرًا.
(1) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس (1/ 260) ، و"الحجة"لأبي زرعة (ص: 133) ، و"السبعة"لابن مجاهد (ص: 182) ، و"الحجة"لابن خالويه (ص: 96) ، و"الكشف"لمكي (1/ 292 - 293) ، و"الغيث"للصفاقسي (ص: 161) ، و"تفسير البغوي" (1/ 210) ، و"التيسير"للداني (ص: 80) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 227) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 157) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 169) .