لا مساواة بين من نزلت فيه هذه الآية، وبين من نزلت فيه الآية التي قبل بقوله:
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ} التوحيدَ، ويعملون بمقتضاه، وهم المؤمنون.
{وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ذلك، وهم الكفار؟
{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} بأمثال هذه البيانات.
{قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } .
[10] {قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ} بطاعته. أجمع القراء على الوقف على (يَا عِبَادِ) بالحذف، إلا ما انفرد به الحافظ أبو العلاء عن رويس.
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} أي: للمحسنين بالطاعات في الدنيا مثوبة {حَسَنَةٌ} في الآخرة.
{وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ} قال ابن عباس:"يعني: ارتحلوا من مكة" [1] ، وفيه حث على الهجرة من البلد الذي تظهر فيه المعاصي.
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} الذين صبروا على دينهم، فلم يتركوه للأذى.
{أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي: مكيال، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب
(1) انظر:"تفسير البغوي" (4/ 9) .