فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 3849

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) } .

[15] ثم ابتدأ بقصص فيه غيوب وعبر، وليس بمثال لقريش، فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} أي: علم القضاء، ومنطق الطير والدواب، وتسبيح الجبال.

{وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بالنبوة، وتسخير الجن والإنس والشياطين {عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} يعني: من لم يؤت علمًا.

{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } .

[16] {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} في النبوة والملك دون سائر أولاده، وكانوا تسعة عشر. قرأ أبو عمرو: (وَوَرِث سُّلَيْمَانُ) بإدغام الثاء في السين [1] ، و (ورث) بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه، فسمي ميراثًا تجوزًا، وهذا نحو قولهم:"العلماء ورثة الأنبياء"، وحقيقة الميراث في المال، والأنبياءُ لا تورث أموالهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا، فهو صدقة" [2] فأعطي سليمان ما أعطي داود عليهما السلام من

(1) انظر:"الغيث"للصفاقسي (ص: 311) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 339) .

(2) رواه البخاري (2962) ، كتاب: أبواب الخمس، باب: فرض الخمس، ومسلم (1758) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا نورث ما تركنا فهو صدقة"، عن عائشة -رضي الله عنها-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت