{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) } .
[2] ونزل فيمن رفع صوته لدى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ثابت بن قيس [1] بن شماس، وكان جهوري الصوت، وربما كان يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيتأذى بصوته: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [2] إذا نطقتكم.
{فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} إذا نطق {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} إذا ناجيتموه {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} أي: لا تغلظوا له الخطاب، ولا تنادوه باسمه يا محمد يا أحمد كما ينادي بعضكم بعضًا، ولكن فخموه، وقولوا له قولًا لينًا: يا رسول الله! يا نبي الله! نظيره: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] .
{أَنْ تَحْبَطَ} أي: مخافة أن تبطل {أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} .
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) } .
[3] فلما نزل، دخل ثابت في بيته، فجعل يبكي، وقال لامرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول: لا أخرج حتى يتوفاني الله، أو يرضى عني رسوله، إني رفيع الصوت، وإني أخاف أن يحبط عملي، وأكون من أهل
(1) "بن قيس"زيادة من"ت".
(2) رواه مسلم (119) ، كتاب: الإيمان، باب: مخافة المؤمن أن يحبط عمله، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.