فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) .
[179] ولما قال المشركون: يا محمد! تزعُم أن مَنْ خالفك فهو في النار، واللهُ عليه غضبان، وأن من اتبعك على دينك فهو في الجنة، واللهُ عنه راضٍ، فأخبرنا بمن يؤمنُ بكَ ومن [1] لا يؤمن بك [2] ، أنزل الله:
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} [3] أيها المشركون من الكفر والنفاقِ.
{حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} أي: يبينَ المنافقَ من الطيب؛ أي: المؤمِن، فبان المنافقُ يوم أَحُدُ بتخلُّفهم عن الغزو. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، ويعقوبٌ: (يُمَيِّزَ) بضم الياء الأولى وتشديد الثانية للمبالغة؛ من مَيَّزَ يُمَيِّزُ، وقرأ الباقون: بالفتح والتخفيف؛ من مازَ يَميزُ، وهما لغتان [4] ، وأصل المَيْزِ: الفصلُ بينَ المتشابهات.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} لأنه لا يعلم الغيبَ أحدٌ غيرُه.
{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} فيُطْلِعهُ على ما يشاء من غيبِهِ.
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} بأن تصدِّقوهم.
(1) في"ت":"وبمن".
(2) "بك"ساقطة من"ن".
(3) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 73) ، و"تفسير البغوي" (1/ 453) .
(4) انظر:"الحجة"لأبي زرعة (ص: 182) ، و"السبعة"لابن مجاهد (ص: 220) ، و"الحجة"لابن خالويه (ص: 118) ، و"الكشف"لمكي (1/ 369) ، و"الغيث"للصفاقسي (ص: 186) ، و"تفسير البغوي" (1/ 454) ، و"التيسير"للداني (ص: 92) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 244) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 183) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 88) .