{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) } .
[34] {ذُرِّيَّةً} اشتقاقها من ذَرَأ بمعنى: خَلَقَ.
{بَعْضُهَا مِنْ} ولد.
{بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} بأقوالِ الناسِ وأعمالِهم.
{إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) } .
[35] {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ} العاملُ فعلٌ مُضْمَرٌ تقديره: اذكرْ إذ قالت، وامرأةُ عمران هي حَنَّةُ بنتُ فاقودَ، وعمرانُ بنُ ماثانَ، وكان زمنَ زكريا، فتزوَّجَ زكريا إيساعَ أختَ حَنَّةَ، فكان يحيى وعيسى ابني خالةٍ. و (امرأت) رُسِمَتْ بالتاء في سبعةِ مواضعَ، ووَقَفَ عليها بالهاء ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو ويعقوب، والكسائيُّ [1] ، وليس هذا بعمرانَ أبي موسى، كان بينهما ألفٌ وثمانُ مئةِ سنةٍ، فأحبَّتْ حَنَّةُ [2] الولدَ بعدَ ما أَسَنَّتْ [3] ، فدعَتْ بذلك، فلما حملَتْ، قالت:
{رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} أي: غلامًا محرَّرًا، ولم تقلْ: محرَّرَةً؛ لأنهم إنما كانوا يُحَرِّرونَ الغِلْمانَ، فنذرتْ إنْ رزقَها اللهُ ولدًا،
(1) انظر:"البحر المحيط"لأبي حيان (2/ 437) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 173) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 22) .
(2) "حنة"سقطت من"ن".
(3) في"ن":"أيست".