فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 3849

قيل: هذا الوعيدُ باقٍ، ويكونُ طمسُ مسخٍ في اليهود قبلَ قيامِ الساعة، وقيلَ غيرُ ذلك.

{أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} فنجعلَهم قردةً وخنازيرً، وتقدَّمَ خبرُ أصحاب السبت في سورة البقرة عندَ تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [الآية: 65] .

{وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} أي: قضاؤه.

{مَفْعُولًا} نافِذًا.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) } .

[48] ولما أحبَّ وَحْشِيٌّ التوبةَ بعدَ قتله حمزة رضي الله عنه يومَ أحدُ، نزلَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} مع التوبةِ، فبعثَ بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وحشيٍّ بمكَّةَ، فقالَ وحشيٌّ: لعلِّي مِمَّنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ، فنزل: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ} [الزمر: 53] ، فبعثَ بها إليه، فدخلَ في الإسلام، ورجعَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقبلَ منه، ثم قال له:"أَخْبِرْنِي كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ"فلما أخبره، قال:"وَيْحَكَ غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي" [1] فلحقَ بالشام، فكانَ بها إلى أن ماتَ.

(1) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (1800) . وانظر:"الاستيعاب"لابن عبد البر (4/ 1564 - 1565) ، و"تفسير البغوي" (1/ 544) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت