{تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} مَلَكُ الموتِ وأعوانُه، رُوي أن الدنيا بينَ يَدَي ملكِ الموتِ كالمائدةِ الصغيرةِ يقبضُ من هنا وهنا، فإذا كثرتْ عليه الأرواحُ يدعوها فتُجيب. قرأ حمزةُ: (تَوَفَّاهُ) بألفٍ ممالة [1] .
{وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} أي: يُضَيِّقون وَيُقَصِّرون، ومعنى فَرَّطَ: قدم العَجْزَ.
{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) } .
[62] {ثُمَّ رُدُّوا} أي: جميعُ العباد.
{إِلَى اللَّهِ} للحسابِ والجزاءِ.
{مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} أي: مالِكِهم ومتولِّي أمورِهم حقيقةً، والحق: اسمٌ من أسماءِ الله تعالى، والشيءُ الحقُّ: هو الثابتُ حقيقةً، ويُستعملُ في الصدقِ والصوابِ أيضًا، يقالُ: قَوْلٌ حَقٌّ؛ أي: صدق وصوابٌ.
{أَلَا لَهُ الْحُكْمُ} يومئذٍ لا حكمَ لغيرِه فيه [2] .
{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} يحاسبُ الخلائقَ في مقدارِ حلبِ شاة، لا يحتاجُ إلى فكرةٍ ولا عَدٍّ.
{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) } .
(1) انظر:"تفسير البغوي" (2/ 29) .
(2) "فيه"ساقطة من"ت".