بالله إنهم مؤمنون صادقون، وعلم الله غير ذلك منهم، فأنزل:
{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} [1] التعليم بمعنى الإعلام؛ أي: أتخبرون الله بدينكم الذي أنتم عليه.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يحتاج إلى إخباركم.
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } .
[17] ثم أمر تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن ينفي مِنَّةَ الأعراب، فقال: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ} أي: بإسلامكم، فنصب بنزع الخافض.
{بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} على ما زعمتم.
{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في إيمانكم، وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله؛ أي: فلله المنة عليكم لا لكم.
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } .
[18] {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ما غاب فيهما.
(1) انظر:"تفسير البغوي" (4/ 213 - 214) ، و"تفسير الثعلبي" (9/ 90) ، و"تفسير القرطبي" (16/ 249) .