إيمانهم بالقلة هو الإيمان اللغوي؛ لأنهم قد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئًا؛ إذ كانوا يصدقون أن الخير والصلة والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو حق صواب.
{وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) } .
[42] {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ} كما تزعمون أخرى.
{قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} والقلة هنا بمعنى العدم. قرأ ابن كثير، ويعقوب، وابن عامر بخلاف عن راويه ابن ذكوان: (يُؤْمِنُونَ) (يَذْكُرُونَ) بالغيب فيهما، وقرأهما الباقون: بالخطاب، ومنهم حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف على أصله في تخفيف الذال من (تَذَكَّرُونَ) ، ورجح أبو عمرو القراءة بالخطاب بقوله: (فَمَا مِنْكُمْ) [1] .
{تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) } .
[43] {تَنْزِيلٌ} رفع بالابتداء؛ أي: هو تنزيل.
{مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} نزَّله على لسان جبريل عليه السلام.
(1) انظر:"التيسير"للداني (ص: 214) ، و"تفسير البغوي" (4/ 465) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 390) ، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 214) .