{وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} من تمام ما نودي به؛ لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيهًا، وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر.
{يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) } .
[9] ثم تعرف إلى موسى بصفاته فقال: {يَامُوسَى إِنَّهُ} والهاء في (إِنَّهُ) ضمير الشأن، والشأن {أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} صفتان لله تعالى، وروي أن موسى لما سمع الخطاب، فلم ير أحدًا، قال: من الذي يكلمني؟ فقيل: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ} [1] .
{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) } .
[10] ثم أرى موسى آية على قدرته تعالى {وَأَلْقِ عَصَاكَ} عطف على {بُورِكَ} أي: نودي أن بورك من في النار، وأن ألق عصاك.
{فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} تتحرك باضطراب. وتقدم اختلاف القراء في (رَآهَا) في سورة الأنبياء عند تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الآية:36] .
{كَأَنَّهَا جَانٌّ} حية صغيرة.
{وَلَّى مُدْبِرًا} وهرب من الخوف.
{وَلَمْ يُعَقِّبْ} لم يرجع بعد هربه.
(1) رواه ابن أبي عاصم في"السُّنة" (1/ 305) وأبو نعيم عن أنس مطولًا، كما في"الدر المنثور". (3/ 539) .