النفوس، وتتفاضل الأشخاص، قال - صلى الله عليه وسلم:"من أحبَّ أن يكونَ أكرمَ الناس، فليتق الله" [1] .
{إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ} بكم {خَبِيرٌ} ببواطنكم.
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) } .
[14] ونزل في طوائف من الأعراب قَدِموا المدينة في سنة جدبة، وأظهروا الإسلام ليأمنوا بذلك على نفوسهم وأموالهم، ومَنُّوا بذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} يا محمد: {لَمْ تُؤْمِنُوا} حقيقة، وأوقع {لَمْ تُؤْمِنُوا} موقع كذبتم؛ لأنه نفي ما ادعوه تأدبًا.
{وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} انقدنا واستسلمنا؛ مخافةَ القتل والسبي.
{وَلَمَّا} أي: لم {يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} فالإسلام: الخضوع والقبول لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن وجد معه اعتقاد وتصديق بالقلب، فهو إيمان، وتقدم ذكر الإيمان واختلاف الأئمة فيه أول سورة البقرة.
{وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بالإخلاص وترك النفاق.
(1) رواه عبد بن حميد في"مسنده" (675) ، والحاكم في"المستدرك" (7707) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (367) ، وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وإسناده ضعيف. انظر:"الضعفاء"للعقيلي (4/ 340) .