{لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} لما أخبرَ [بعدمِ] [1] انتقاصِ جزاءِ أعمالِهم، أَكَّدَهُ بالقسمِ، قالتِ العربُ: قاربتُ المدينةَ ولما؛ أي: ولما أدخلْها، فحذفَ أدخُلْها؛ لدلالةِ المعنى عليه، والله أعلمُ، تلخيصُه: وإنَّ جميعَهم واللهِ ليوفينَّهم ربُّكَ أعمالَهم من حسنٍ وقبيحٍ، وإيمانٍ وجحودٍ.
{إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} تهديدٌ ووعيدٌ.
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) } .
[112] قال - صلى الله عليه وسلم:"شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُها"، قيلَ: أَشَيَّبَكَ منها قصصُ الأنبياءِ وهلاكُ الأممِ الماضية؟ قالَ:"لا، ولكنْ قولُه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} " [2] أي: افتقرْ إلى اللهِ تعالى بصحَّةِ العزمِ، والاستقامةُ: التبرُّؤُ من الحولِ والقوةِ، وقيل: هي الميلُ إلى العدلِ.
{وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} أي: وليستقمِ المؤمنُ معك.
{وَلَا تَطْغَوْا} لا تَخْرجوا عن حدودِ الله.
{إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} لا يَخْفى عليه من أعمالِكم شيءٌ.
(1) (بعدم) لم ترد في جميع النسخ، والسياق يقتضيها.
(2) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (2439) ، عن أبي علي السّري: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في رؤيا فقال: يا رسول الله! روي عنك أنك قلت: شيبتني ... ، فذكره.