فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 3849

{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) } .

[30] {يَوْمَ} أي: واذكر يوم {نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} استفهام توبيخ لداخليها، وتصديق لقوله تعالى {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ} [الأعراف: 18] .

{هَلِ امْتَلأَتِ} فتجيب مستفهمة تأدبًا، وليكون الجواب وفق السؤال {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} زيادة. قرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: (يَوْمَ يَقُولُ) بالياء؛ أي: يقول الله، وقرأ الباقون: بالنون التي للعظمة [1] ، واختلف الناس هل يقع التقرير وهي قد امتلأت، أو هي لم تمتلئ بعد؟ فقال بكل وجه جماعةٌ من المتأولين، وبحسب ذلك تأولوا قولها: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} ، فمن قال: إنها تكون ملأى، جعل قولها: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} على معنى التقرير ونفي المزيد؛ أي: وهل عندي موضع يزاد فيه شيء؟ وهو قول عطاء، ومجاهد، ومن قال: إنها تكون غير ملأى، جعل قولها: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} على معنى السؤال والرغبة بالزيادة، وهو قول ابن عباس [2] .

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تزالُ جهنم تقولُ: هل من مزيد، حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمَه، فتقول قَطْ قَطْ وعزتك، وتزوي بعضها إلى بعض، ولا يزال في الجنة فضل حتى يُنشئ الله خلقًا فيسكِنَهُ فُضولَ الجنة" [3] ، وقوله: قط قط: حسبي حسبي.

(1) انظر:"التيسير"للداني (ص: 202) ، و"تفسير البغوي" (4/ 221) ، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 235) .

(2) انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية (5/ 165) .

(3) رواه البخاري (6284) ، كتاب: الأيمان والنذور، باب: الحَلِف بعزة الله وصفاته، ومسلم (2848) ، كتاب: الجنة، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، من حديث أنس. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت