{لِمَنِ اتَّقَى} المناهيَ، أي: جوازُ التخيير، ونفيُ الإثم لمن اتقى شيئًا نهاه اللهُ عنه.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} للجزاءِ، وأصلُ الحشرِ: الجمعُ وضَمُّ المتفرِّقِ.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) } .
[204] {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ} يَروقُكَ ويعظُمُ في قلبكَ.
{قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي: يَسُرُّكَ ما يقولُه في معنى الدنيا؛ لأن دعواهُ مَحَبَّتَكَ إنما هو لطلب حَظٍّ من الدنيا. قرأ أبو عمرٍو: (يَعْجِبُك قَوْلُهُ) بإدغام الكاف في القاف. نزلتْ في الأخنسِ بِن شَرِيقٍ الثقفيِّ، وكان حلوَ الكلامَ، يَلْقى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ويحلِف له أنه يحبُّهُ، ويظهر الإسلامَ، وكان منافقًا [1] .
{وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} أي: يقول: اللهُ شاهدٌ على ما في قلبي من مَحَبَّتِكَ، ومن الإسلامِ.
{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} أي: هو شديدُ الجِدالِ والعداوةِ للمسلمين.
{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) } .
(1) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 33) ، و"تفسير الطبري" (2/ 312) ، و"تفسير البغوي" (1/ 191) ، و"الدر المنثور"للسيوطي (1/ 571) .