فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 3849

{عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} على مشركي العرب، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا حَزَبهم أمرٌ، أو دَهَمهم عدوٌّ: اللهمَّ انصُرْنا عليهم بالنبيِّ المبعوثِ في آخرِ الزمان الذي نجدُ صفتهُ في التوراةِ، فكانوا يُنْصَرون، وكانوا يقولون لأعدائِهم من المشركين: قد أظلَّ زمانُ نبيٍّ يخرجُ بتصديقِ ما قلنا، فنقتلُكم معَهُ قتلَ عادٍ وإِرَم [1] .

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من غيرِ بني إسرائيل، وعرفوا نعتَهُ وصِدْقَه.

{كَفَرُوا بِهِ} بغيًا وحسدًا.

{فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} قرأ أبو عمرٍو، والكسائيُّ، ورُوَيسٌ: (الْكَافِرِينَ) بالإمالة حيثُ وقعَ بالياء [2] ، مجرورًا كان أو منصوبًا، واختُلف عن ابنِ ذكوان في الإمالة والفتحِ، وأماله ورشٌ بينَ بينَ، وفتحَه الباقون، وجوابُ لما ولما الثانية في قوله: (كفروا) ، وأعيدت لما الثانية؛ لطولِ الكلام، ويفيدُ ذلك تقريرًا للذَّنب وتأكيدًا له.

{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) } .

[90] {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} قرأ أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ: (بِيسَ)

(1) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (4/ 34) ، وانظر"الدر المنثور"للسيوطي (1/ 215 - 216) .

(2) "بالياء"سقطت من"ن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت