فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 3849

فَصْلٌ في ذِكْرِ جَمْعِ القُرآن وَكِتَابَتِهِ

كانَ القرآنُ في مدَّةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - متفرِّقًا في صدورِ الرجال، وقد كتبَ الناسُ منهُ في صُحُفٍ، وفي جَريدٍ، وفي خَزَفٍ وغيرِ ذلكَ، فلما تُوُفِّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقامَ بالأمرِ بعدَه أَحَقُّ الناسِ بهِ أبو بكرٍ الصدِّيقُ -رضي الله عنه-، وقاتل الصحابةُ -رضوانُ الله عليهم- أهلَ الردَّةِ، وأصحابَ مسيلمةَ، وقُتِلَ من الصحابةِ نحوُ الخمسِ مئةٍ، أُشير على أبي بكرٍ بجمعِ [1] القرآنِ في مصحفٍ واحدٍ خشيةَ أن يذهبَ بذهابِ الصحابةِ، فتوقَّفَ في ذلك من حيثُ إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرْ [2] في ذلك بشيء، ثم اجتمعَ رأيُه ورأيُ الصحابةِ على ذلكَ، فأمرَ زيدَ بنْ ثابتٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- بتتبُّعِ القرآنِ وجمعِه، فجمعَهُ في صحفٍ غيرَ مرتَّبِ [3] السُّوَرِ بعدَ تعبٍ شديدٍ منه.

وكانتِ الصحفُ عندَ أبي بكرٍ رضي الله عنه حتى تُوفِّيَ، ثم عندَ عمرَ -رضي الله عنه- بعدَه، ثم عندَ حفصةَ -رضي الله عنها- في خلافةِ عثمانَ -رضي الله عنه-، وانتشرت في خلالِ ذلك صحفٌ في الآفاق كُتبتْ عن

(1) في"ن":"جمع".

(2) في"ن":"يأمره".

(3) في"ن":"مرتبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت