{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) } .
[28] وتبدل من {لِلْعَالَمِينَ} {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} باتباع الحق، وخصص من يشاء الاستقامة بالذكر؛ تشريفًا وتنبيهًا منهم، وذكرًا لتكسبهم أفعال الاستقامة.
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } .
[29] ولما نزلت هذه الآية، قال المشركون: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فنزل: {وَمَا تَشَاءُونَ} [1] الاستقامةَ {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} لأن المشيئة في التوفيق إليه {رَبُّ الْعَالَمِينَ} مالكُ الخلائق.
في الحديث:"يا بنَ آدم! تريدُ وأريدُ، فتتعبُ فيما تريد، ولا يكونُ إلا ما أُريد" [2] ، والله أعلم.
(1) رواه الطبري في"تفسيره" (30/ 84) ، عن سليمان بن موسى. ورواه الثعلبي في"تفسيره" (10/ 144) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) ذكره ابن عطية في"المحرر الوجيز" (5/ 445) دون التصريح أو التلميح إلى أنه حديث أو أثر، وإنما ذكره بيانًا وإيضاحًا، ومثالًا مناسبًا فمعنى الآية. وقد نقله المؤلف هنا على أنه حديث، والعصمة من الله وحده.