فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 3849

{مِنَ الْغَابِرِينَ} الباقين في العذاب، وغَبَر بمعنى: بقي، وقد يجيء أحيانًا في بعض كلام العرب يوهم أنه بمعنى مضى.

{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) } .

[58] {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} وهي حجارة السجيل، أهلكت جميعهم.

قال ابن عطية: وهذه الآية أصلًا لمن جعل من الفقهاء الرجم في اللوطية، وبها تأنس؛ لأن الله عذبهم على كفرهم به، وأرسل عليهم الحجارة لمعصيتهم، ولم يقس هذا القول على الزنا، فيعتبر الإحصان [1] .

وتقدم الكلام على ذلك مستوفىً في سورة النساء، وملخصه: أن مذهب مالك -رحمه الله- رجم الفاعل والمفعول به، أحصنا أو لم يحصنا، ومذهب الشافعي وأحمد حكمه كالزنا، فيه الرجم مع الإحصان، والجلد مع عدمه، ومذهب أبي حنيفة: يعزر، ولا حد عليه؛ خلافًا لصاحبيه، وعن أحمد رواية أن من تلوط بغلام، قُتل، بكرًا كان أو ثيبًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من وجدتموه يعملُ عملَ قومِ لوط، فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به" [2] ، ولكن

(1) انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية (4/ 265) .

(2) رواه أبو داود (4462) ، كتاب: الحدود، باب: فيمن عمل عمل قوم لوط، والترمذي (1456) ، كتاب: الحدود، باب: ما جاء في حد اللوطي، وابن ماجه (2561) ، كتاب: الحدود، باب: من عمل عمل قوم لوط، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 300) ، وغيرهم عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت