أَجَلِ الدَّينِ من زيادةِ المالِ وتأخيرِ الطلب، وتقدَّمَ ذكرُ الرِّبا وأحكامِه في سورة البقرة، {أَضْعَافًا} نصبٌ في موضعِ الحالِ.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} في أمرِ الرِّبا فلا تأكلوهُ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
{وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) } .
[131] ثم خَوَّفهم فقال: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} قال أبو حنيفةَ: هذه أخوفُ آيةٍ في القرآنِ، حيثُ تَوَعَّدَ المؤمنينَ إنْ لم يَتَّقوا بعقابِ الكافرينَ.
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) } .
[132] {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} لكي تُرْحَموا، فقرَنَ تعالى طاعةَ رسوله بطاعتِه، واسمَه باسمِه بقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} ، وقال تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التغابن:8] ، فجمعَ بينهما بواو العطف المُشَرِّكَةِ، ولا يجوزُ جمعُ هذا الكلامِ في غيرِ حقِّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال عليه السلام:"لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ: ما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ" [1] فأرشدَهم - صلى الله عليه وسلم - إلى الأدبِ في تقديمِ مشيئةِ اللهِ تعالى على مشيئةِ مَنْ سواه، واختارَها بـ (ثُمَّ) التي هي للنسقِ والتراخي، بخلافِ الواو التي هي للاشتراكِ، ومثلهُ الحديثُ الآخَرُ: أَنَّ خَطيبًا خطبَ عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه أبو داود (4980) ، كتاب: الأدب، باب: لا يقال: خبثت نفسي، والنسائي في"السنن الكبرى" (10821) ، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 384) ، وغيرهم عن حذيفة -رضي الله عنه-.