{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) } .
[15] ثم وبخهم بقوله: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} أفعجزنا عن الإتيان به ابتداءً، فنعجز عن إعادته؟! المعنى [1] : كما لم نعجز عن ابتداء الخلق، لا نعجز عن إحيائه بعد الموت، فلما لم يؤمنوا، قيل: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ} شك {مِنْ خَلْقٍ} بعد الموت {جَدِيدٍ} وهو البعث؛ لأنهم ينكرونه.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } .
[16] ثم دل على قدرته تعالى، فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ} أي: تحدث {بِهِ نَفْسُهُ} فلا يخفى علينا ضمائره.
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} إلى الإنسان {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وهما عرقان كبيران في العنق، يقال لهما: وريدان، عن يمين وشمال، وسمي وريدًا؛ لورود الروح فيه، والحبلُ هو الوريد، فأضيف إلى نفسه؛ [لاختلاف اللفظين، وقيل: ليس هذا بإضافة الشيء إلى نفسه] [2] ، بل هي [3] كإضافة الجنس إلى نوعه، والقرب: هو بالقدرة والسلطان؛ إذ لا ينحجب عن علم الله تعالى باطن ولا ظاهر [4] .
(1) "المعنى"زيادة من"ت".
(2) ما بين معكوفتين سقط من"ت".
(3) "بل هي"زيادة من"ت".
(4) في"ت":"ظاهر ولا باطن".