{كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} هنا {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} على فعل نافع من أيمانهم الكاذبة كما انتفعوا بها في الدنيا. قرأ أبو جعفر، وابن عامر، وعاصم، وحمزة: (وَيَحْسَبُونَ) بفتح السين، والباقون: بكسرها [1] .
{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} البالغون الغاية في الكذب؛ حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة، ويحلفون عليه.
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) } .
[19] {اسْتَحْوَذَ} غلبَ واستولى {عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} بطاعتهم إياه.
{فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} معناه: تملَّكَهم من كل جهة، وغلب على نفوسهم، وهذا الفعل مما استُعمل على الأصل؛ فإن قياس التعليل يقتضي أن يقال: استحاذ، وحكي أن عمر -رضي الله عنه- قرأ: (اسْتَحَاذَ) [2] .
{أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} جنودُه.
{أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} لتفويتهم على نفسهم النعيمَ، وعرضها للعذاب.
(1) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 412) ، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 106) .
(2) انظر:"البحر المحيط"لأبي حيان (8/ 238) ، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 106) .