ويل: تقبيح ، وقد يستعمل على سبيل التحسر ، وما روى أبو سعيد الخدري -"رضي الله عنه"- أنه واد فِي جهنم ، فليس يعني أن الويل هو اسم لذلك الوادي ، وإنما يعني أن الذين يجعل لهم الويل هم المتبوئون فِي ذلك الوادي ، والكسب استجلاب نفع ، وقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً} ، فعلى نحو قوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} إن قيل ما وجه توكيد الكتابة باليد ، وهي لا تكون إلا بها ،
قيل: لما كانت اليد العاملة يختص بها الإنسان من بين الحيوان وهي أعظم جارحة ، بل عامة المنافع راجعة إليها حتى لو توهمناها مرتفعة ارتفع بها الصناعات التي بها قوام العالم كالبناء ، والحوك ، والصوغ صارت مستعارة فِي القوى جميعا ، والمنافع كلها حتى قيل: فلان يد فلان إذا قواه ، وقيل للنعمة يد لما صارت معينة للمعطى إعانة يده وحتى صار مستعاراً فِي اللفظ لله تعالى بدلاً عن القدرة أو عن النعمة أو صفة أخرى غيرهما ، فذكرت مثناة مرة ومجموعة مرة تصويراً للمبالغة فِي ذلك ، فقال
تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} ، وقال تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} ، وقال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، ووجه آخر ، وهو أن الفعل ضربان: ابتداء ، واقتداء ، فيقال فيما كان ابتداء:"هذا مما عملته يدي فلان"، فقوله: {مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} أي مما اخترعوه من تلقائهم ، وعلى هذا قد يحمل قوله تعالى:
{يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} ، إن قيل"لم ذكر يكسبون بلفظ المستقبل ، وكتبت أيديهم بلفظ الماضي ؟ قيل: تنبيها على أن ما قال النبي - عليه السلام -"من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنا سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، فنبه بالآية أن ما أضلوه وأثبتوه من التأويلات الفاسدة التي يعتمدها الجهلة هو اكتساب وزر يكتسبونه حالاً فحالاً إن