وجهة المضارعة تضمنه معنى الحرف، وإذا تضمن الاسم معنى الحرف وجب بناؤه. [وذلك التضمن هو تضمن معنى التعريف، لأن التعرف حكمه أن يكون بحرف، فلما تضمن معنى الحرف وجب بناؤه] ، كما أن خمسة عشر لما تضمن معنى الحرف بني. فإن قيل: كيف تضمن معنى الحرف، والحرف نفسه فيه، ولو جاز بناؤه وفيه الحرف لجاز بناء الرجل ونحوه؟
قيل: الألف واللام في (الآن) ليس كهما في (الرجل) ؛ لأن الرجل لا يتعرف بغير الألف واللام، والآن يتعرف بغيرهما.
والدليل على تعرف (الآن) بغير ما ظهر فيه من الحرفين، أن ما فيه الألف واللام مما يعرف به يلزم أن يكون قبل دخوله عليه نكرة كرجل، والرجل، وليس (الآن) كذلك. ألا ترى أنه ليس (آن) منكورا، ثم
يكتسي التعريف بالحرف كالرجل.
ويراد بـ (الآن) الوقت الحاضر، وما هو أقل القليل، ثم قد تتسع فيه العرب، فتقول: أنا الآن أنظر في النجوم، وأنا الآن أنظر في العلم، وأنا الآن أصل من قطعني، وليس يراد أنه في ذلك الوقت اليسير يفعل ذلك، ولكن غرضه أنه في وقته ذلك وما أتى من بعد، وتطاول، يفعل هذا الضرب من الفعل.
وهذا كقولهم: أنا اليوم خارج، يريد به الذي هو عقيب الليلة. ثم قالوا: أنا اليوم شيخ، وأنا اليوم متماسك، فاليوم أصله لما هو عقيب الليلة ثم يتسع فيستعمل لغير ذلك الزمان. فكذلك (الآن) أصله للوقت الحاضر، ثم قد يتسع فيه.
فإن قلت: فهل تجد الألف واللام في اسم غير هذا، والاسم الذي فيه غير متعرف به؟
فالجواب: أن قولهم: (الذي) فيه الألف واللام وليس تعريف الاسم بهما، إنما تعريفه بغيرهما.
والدليل على ذلك: تعريف سائر الموصولات سوى الذي ولا ألف ولام فيها. فقد وجدت الألف واللام في هذا الاسم أيضا لغير التعريف.
ويدل أيضا على أن التعريف في (الذي) ليس باللام، أنّ كثيراً من العرب قد يستعمل موضع (الذي) : (ذو) ، وهو عندهم معرفة.
أنشد أبو زيد لقيس بن جِرْوة جاهلي: