فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38406 من 466147

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44)

الأمر: طلب إيجاد الفعل. والبر: اسم يتناول كل عمل من أعمال الخير. والنسيان: ضد الذكر، وهو السهو الحادث بعد حصول العلم. والعقل: يطلق على قوة في النفس، تستعد بها لقبول العلم. وإدراك الشيء .

والمعنى: كيف يليق بكم يا معشر اليهود، وأنتم تأمرون الناس بأمهات الفضائل، وألوان الخيرات، أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون به غيركم، وأنتم مع ذلك تقرأون توراتكم، وتدركون أي عقوبة أليمة لمن يأمر الناس بالخير وينسى نفسه، أفلا عقل لكم يحبسكم عن هذا السفه الذي ترديتم فيه، ويحذركم من سوء عاقبته؟

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يهود المدينة يقول الرجل منهم لصهره، ولذي قرابته، ولمن بينه وبينه صلة من المسلمين أثبت على الذي أنت عليه، وما يأمرك به هذا

الرجل يريدون محمدا صلّى الله عليه وسلم فإن أمره حق، فكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه.

والمراد بالنسيان في الآية الكريمة، تركهم العمل بما يأمرون به غيرهم، لأن الناسي حقيقة ليس مؤاخذا على ما نسيه، فلا يستحق هذا التوبيخ الشديد الوارد في الآية الكريمة، وليس التوبيخ متوجها إلى كونهم كانوا يأمرون الناس بالبر، لأنه فعل محمود، وإنما التوبيخ متوجه إلى كونهم تركوا العمل بما يرشدون إليه سواهم، فهم يداوون الناس، وقلوبهم مليئة بالأمراض والعلل.

وقوله تعالى: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ مزيد تقبيح لشأنهم، ذلك أن قراءتهم لكتبهم أبطلت اعتذارهم بالجهل الذي قد يتشبث به بعض الفاسقين على أمر الله عند ما ينكر الناس عليهم فسوقهم.

وفي قوله تعالى: أَفَلا تَعْقِلُونَ أسمى أنواع الهداية والإرشاد السليم، فإن من ألطف الأساليب في الخطاب والتوجيه، أن يكون للموجه إليه النصح صفة من شأنها أن تسوقه إلى خير، ولكنه ينساق إلى غيره من أنواع الشرور فيقع فعله من الناس موقع الدهشة والغرابة، فيذكر له مسدي النصح تلك الصفة في معرض الاستفهام بغية تذكيره بأن ما صدر منه لا يلتقى مع ما عرف عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت