وقال مجاهد: من الشية.
وقوله تعالى: {لَا شِيَةَ فِيهَا} الوشى في اللغة معناه: خلط لون، وكذلك في الكلام يقال: وشيتُ الثوب أشِيه وَشْيًا وشِيَةً. والشية مما نقص منه الواو، وعوض فيه الهاء كالدية من وَدَيْتُ، والعِدة من وَعدتُ، ويجوز أن يكون الشية مصدراً، يقال: وَشَيْتُ أشي شِيَةً ووَشْيا.
قال الزجاج: أي ليس فيها لون يفارق سائر لونها.
وقوله تعالى: {قَالُوا الْآنَ} الآن هو الوقت الذي أنت فيه، وهو حد الزمانين، حد الماضي من آخره وحد الزمان المستقبل من أوله.
وذكر الفراء في أصله قولين:
أحدهما: أن أصله (أوان) حذفت منه الألف وغيرت واوه إلى الألف ثم أدخلت عليه الألف واللام، ولم يخلعا منه كما فعلوا بالذي وتركوه على مذهب الأداة، والألف واللام له لازمة غير مفارقة.
والقول الثاني: أن أصله: آن ماضي يئينُ، بني اسماً لحاضر الوقت، ثم ألحق به الألف واللام وترك على بنائه؛ لأن أصله فَعَلَ
منصوبة، كما قالوا: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قيلَ وقالَ وكثرةِ السؤال وكانتا كالاسمين وهما منصوبتان. ولو خفضا على النقل لهما من حد الأفعال إلى الأسماء في النية لكان صواباً.
قال: وسمعت العرب تقول: أعييتني من شُبَّ إلى دُبَّ، ومن شُبٍّ إلى دُبٍّ مخفوض منون، يذهبون به مذهب الأسماء، والمعنى منذ كان صغيراً يشِبُّ إلى أن دَبَّ كبيرًا.
ومثله (أمس) فإن أصله الأمر من: أمسى يُمسي بُنيَ اسماً للوقت، وألحق به الألف واللام.
قال أبو علي الفارسي: حكم ما يبنى من الأسماء أن يكون لمضارعته الحرف، فلمضارعته له ما يجب أن يخرج إلى حكمه كما أن نوعاً منها لمشابهتها الأفعال يخرج إلى حكمها فيمنع ما لا يكون لها من الجر والتنوين. وكذلك (الآن) بني لما فيه من مضارعته الحرف.