قال الزمخشري:
فإن قلت: كيف جاز أن يشار به إلى مؤنثين، وإنما هو لإشارة المذكر؟
قلت: لأنه فِي تأويل ما ذكر وما تقدم، وقال: وقد يجرى الضمير مجرى اسم الإشارة فِي هذا، قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة فِي قوله: [الرجز]
فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَلَقْ ...
كَأَنَّهُ فِي الْجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ
إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبَلَق فقل: كأنهما، فقال: أردتُ: ذَاكَ وَلِكَ.
والذي حسن منه أن أسماء الإشارة تثنيتها، وجمعها، وتأنيثهما ليست على الحقيقة، وكذلك الموصولات، ولذلك جاء"الذي"بمعنى الجمع واحتج بعض العلماء بقوله:"عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ"على جواز الاجتهاد، واستعمال غلبة النَّص فِي الأحكام، إذ لا يعلم أنها بين الفَارِض والبِكْر إلا من طريق الاجتهاد.
قوله: {مَا تُؤْمَرونَ} "ما"موصولة بمعنى"الذي"، والعائد محذوف تقديره: تؤمرون به، فحذفت الباء، وهو حذف مطرد، فاتصل الضمير فحذفت"الهاء"، وليس هو نظير: {كالذي خاضوا} [التوبة: 69] فإن الحذف هناك غير مقيس.
ويضعف أن تكون"ما"نكرة موصوفة.
قال أبو البقاء: لأن المعنى على العموم، وهو بـ"الذي"أشبه، ويجوز أن تكون مصدرية أي: أمركم بمعنى مأموركم، تسمية للمفعول بالمصدر كـ"ضَرْب الأمير"قاله الزمخشري.
و"تؤمرون"مبني للمفعول، و"الواو"قائم مقام الفاعل، ولا محلّ لهذه الجملة لوقوعها صلة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 157 - 161} . باختصار.