فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40076 من 466147

والفاء في قوله - تعالى - فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ، عطفت الجملة بعدها على محذوف، والتقدير: فأجبناه إلى ما طلب، وقلنا اضرب بعصاك الحجر.

وال في الْحَجَرَ لتعريف الجنس أي اضرب أي حجر شئت بدون تعيين، وقيل للعهد، ويكون المراد حجرا معينا معروفا لموسى - عليه السلام - بوحي من الله تعالى. وقد أورد المفسرون في ذلك آثارا حكم المحققون بضعفها ولذلك لم نعتد بها.

والذي نرجحه أنها لتعريف الجنس، لأن انفجار الماء من أي حجر بعد ضربه أظهر في إقامة البرهان على صدق موسى - عليه السلام - وأدعى لإيمان بني إسرائيل وانصياعهم للحق بعد وضوحه، وأبعد عن التشكيك في إكرام الله لنبيه موسى - عليه السلام - إذ لو كان انفجار الماء من حجر معين لأمكن أن يقولوا: إن تفجير الماء كان لمعنى خاص بالحجر لا لكرامة موسى عند ربه - تعالى - .

والفاء في قوله تعالى: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً كسابقتها للعطف على محذوف تقديره: فضرب فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وقد حذفت هذه الجملة المقدرة لوضوح المعنى.

وكانت العيون اثنتي عشرة عينا لأن بني إسرائيل كانوا اثنى عشر سبطا، والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب. وهم ذرية أبناء يعقوب - عليه السلام - الاثنى عشر، ففي انفجار الماء من اثنتي عشرة عينا إكمال للنعمة عليهم، حتى لا يقع بينهم تنازع وتشاجر:

وقال - سبحانه -: فَانْفَجَرَتْ. وقال في سورة الأعراف فَانْبَجَسَتْ والانبجاس خروج الماء بقلة. والانفجار خروجه بكثرة، ولا تنافى بينهما في الواقع لأنه انبجس أولا. ثم انفجر ثانيا، وكذا العيون يظهر الماء منها قليلا ثم يكثر لدوام خروجه.

وقوله تعالى: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ إرشاد وتنبيه إلى حكمة الانقسام إلى اثنتي عشرة عينا أي: قد عرف كل سبط من أسباط بني إسرائيل مكان شربه، فلا يتعداه إلى غيره، وفي ذلك ما فيه من استقرار أمورهم، واطمئنان نفوسهم، وعدم تعدى بعضهم على بعض.

وقوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ مقول لقول محذوف تقديره: وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت