وقرأ الجمهور: {وَاذْكُرُوا} أمرا من ذكر الثلاثي. وقرأ أبيّ {واذّكّرو ما فيه} أمرا من اذّكّر، وأصله: واذتكروا، ثم أبدل من التاء دال، ثم أدغم الذال في الدال، إذ أكثر الإدغام يستحيل فيه الأول إلى الثاني، ويجوز في هذا أن يستحيل الثاني إلى الأول ويدغم فيه الأول، ويقال: اذكر، ويجوز الإظهار، فتقول: إذ ذكر. وقرأ ابن مسعود {تذكروا} على أنه مضارع انجزم على جواب الأمر الذي هو خذوا، وذكر الزمخشري أنه قرئ {وتذكّروا} أمرا من التذكر، ودخول ثمّ مشعر بالمهلة، ومن تشعر بابتداء الغاية، لكن بين الجملتين كلام محذوف، تقديره - والله أعلم - فأخذتم ما آتيناكم، وذكرتم ما فيه، وعملتم بمقتضاه، ثم تولّيتم من بعد ذلك، وقد علم أنهم بعد ما قبلوا التوراة تولوا عنها بأمور، فحرّفوها، وتركوا العمل بها، وقتلوا الأنبياء، وكفروا بالله، وعصوا أمره، ومن ذلك ما اختصّ به بعضهم، وما عمله أوائلهم، وما عمله أواخرهم، ولم يزالوا في التيه مع مشاهدتهم الأعاجيب يخالفون موسى، ويظاهرون بالمعاصي في عسكرهم حتى خسف ببعضهم، وأحرقت النار بعضهم، وعوقبوا بالطاعون، وكلّ هذا مذكور في تراجم التوراة التي يقرؤون بها، ثمّ فعل ساحروهم ما لا خفاء فيه حتى عوقبوا بتخريب بيت المقدس، وكفروا بالمسيح، وهمّوا بقتله. والإشارة في قوله: {مِنْ بَعْدِ ذلِكَ} إلى قبول ما أوتوه، أو إلى أخذ الميثاق والوفاء به ورفع الجبل، أو خروج موسى من بينهم، أو الإيمان. أقوال، ذكره في «البحر» .