وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت فِي البحر إلا حظر هناك وأخرج خرطومه وإذا مضى تفرقت فحفروا حياضاً وأشرعوا إليها الجداول وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت بالموج فلا تقدر على الخروج لبعد العمق وقلة الماء فيصطادونها يوم الأحد ، وروي أنهم فعلوا ذلك زماناً فلم ينزل عليهم عقوبة فاستبشروا وقالوا: قد أحل لنا العمل فِي السبت فاصطادوا فيه علانية وباعوا فِي الأسواق ، وعلى هذا يصح جعل اليوم ظرفاً للاعتداء ، ولا يحتاج إلى تقدير مضاف ، وقيل: المراد بالسبت هنا مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وليس بمعنى اليوم فحينئذ لا حاجة إلى تقدير مضاف إذ يؤول المعنى إلى أنهم اعتدوا فِي التعظيم وهتكوا الحرمة الواجبة عليهم.
وقد ذكر بعضهم أن تسمية العرب للأيام بهذه الأسماء المشهورة حدثت بعد عيسى عليه السلام وأن أسماءها قبل غير ذلك وهي التي فِي قوله:
أؤمل أن أعيش وأن يومي...
بأول أو بأهون أو جبار
أو التالي دبار فإن أفته...
فمونس أو عروبة أو شبار
واستدل بهذه الآية على تحريم الحيل فِي الأمور التي لم تشرع كالربا وإلى ذلك ذهب الإمام مالك فلا تجوز عنده بحال ، قال الكواشي: وجوزها أكثرهم ما لم يكن فيها إبطال حق أو إحقاق باطل ، وأجابوا عن التمسك بالآية بأنها ليست حيلة وإنما هي عين المنهي عنه لأنهم إنما نهوا عن أخذها ولا يخفى ما فِي هذا الجواب ، وتحقيقه فِي"كتب الفقه2."