فإذا كان هؤلاء الشهداء وهم فِي أعلى مراتب الجنة قد دخلوا الجنة بفضل الله .. فما بالك بمن هم أقل منهم أجرا .. والله سبحانه وتعالى له فضل على عباده جميعا .. واقرأ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} [البقرة: 243]
أما الرحمة فهي التي فتحت طريق التوبه لغفران الذنوب. والله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه لولا هذا الفضل لبني إسرائيل .. ولولا أنه فتح لهم باب الرحمة والمغفرة ليعودوا مرة أخرى إلى ميثاقهم ومنهجهم .. لولا هذا لكانوا من الخاسرين الذين أصابهم خسران مبين فِي الدنيا والآخرة .. ولكن الله تبارك وتعالى بفضل منه ورحمة قد قادهم إلى الدين الذي حفظه الله سبحانه وتعالى بقدرته من أي تحريف .. فرفع عنهم عبء حفظ الكتاب .. وما ينتج عن ذلك من حمل ثقيل فِي الدنيا .. ورحمهم برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله رحمة للعالمين .. مصداقا لقوله تبارك وتعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]
وأعطاهم فضل هذا الدين الخاتم الذي حسم قضية الإيمان فِي هذا الكون .. ومع هذه الرحمة وهذا الفضل .. بأن نزل إليهم فِي التوراة أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وموعد بعثه .. فتح لهم بابا حتى لا يصبحوا من الخاسرين .. ولكنهم تركوا هذا الباب كما تولوا عن دينهم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 379 - 380}