قوله سبحانه: {ففَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 7 8] يدل على أن المقتول رسل أيضاً ، وأجاب بعضهم بأن المراد النصرة بغلبة الحجة أو الأخذ بالثأر كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الله تعالى قدر أن يقتل بكل نبي سبعين ألفاً ، وبكل خليفة خمساً وثلاثين ألفاً ولا يخفى ما فيه ، فالأحسن أن المراد بالرسل المأمورون بالقتال كما أجاب به بعض المحققين لأن أمرهم بالقتال وعدم عصمتهم لا يليق بحكمة العزيز الحكيم ، وقرأ علي رضي الله تعالى عنه: (يقتلون) بالتشديد ، والحسن فِي رواية عنه (وتقتلون) بالتاء فيكون ذلك من الالتفات ، وقرأ نافع بهمز النبيين وكذا النبي والنبوة ، واستشكل بما روي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
"يا نبيء الله بالهمزة فقال: لست بنبيء الله يعني مهموزاً ولكن نبي الله"بغير همزة فأنكر عليه ذلك.
ولهذا منع بعضهم من إطلاقه عليه عليه الصلاة والسلام على أنه استشكل أيضاً جمع النبي على نبيين وهو فعيل بمعنى مفعول ، وقد صرحوا بأنه لا يجمع جمع مذكر سالم وأجيب عن الأول بأن أبا زيد حكى نبأت من الأرض إذا خرجت منها فمنع لوهم أن معناه يا طريد الله تعالى فنهاه عن ذلك لإيهامه ، ولا يلزم من صحة استعمال الله تعالى له فِي حق نبيه صلى الله عليه وسلم الذي برأه من كل نقص جوازه من البشر ، وقيل: إن النهي كان خاصاً فِي صدر الإسلام حيث دسائس اليهود كانت فاشية وهذا كما نهى عن قول: {راعنا} إلى قول: {انظرنا} [البقرة: 104] انتبه أيها المخرج وعن الثاني بأنه ليس بمتفق عليه إذ قيل: إنه بمعنى فاعل ولو سلم فقد خرج عن معناه الأصل ، ولم يلاحظ فيه هذا إذ يطلقه عليه من لا يعرف ذلك ، فصح جمعه باعتبار المعنى الغالب عليه فتدبر.