عندَ أبي حنيفة مسيرةُ ثلاثةِ أيامٍ، وعندَ الثلاثةِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا [وهي] [1] أربعةُ بُرُدٍ، وهي يومانِ قاصدانِ، واختلفوا في أفضلِ الأمرينِ، فقال الثلاثة: الصومُ أفضلُ، [وإنْ جهدَهُ الصومُ كانَ الفطرُ أفضلَ، وقالَ الإمامُ أحمدُ: الفطرُ أفضلُ] [2] ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ" [3] .
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} حيثُ أباحَ الفطرَ بالمرضِ والسفرِ، واليُسْرُ: ما تسهل.
{وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [العُسْرُ: ضدُّ اليسر، تلخيصُه: يريدُ أن يُيَسِّرَ عليكم ولا يُعَسِّرَ] [4] . قرأ أبو جعفر (اليُسُرَ والعُسُرَ) ونحوَهما بضمِّ السين حيثُ وقعَ، والباقون: بالسكون [5] .
{وَلِتُكْمِلُوا} تقديرُهُ: يريدُ بكمُ اليسرَ، ويريدُ بكم لتكْمِلوا.
{الْعِدَّةَ} بقضاءِ ما أفطرتُم في مرضِكم وسفرِكم. قرأ أبو بكرٍ،
(1) لم ترد في جميع النسخ، والسياق يقتضيها.
(2) ما بين معكوفتين سقط من"ت".
(3) رواه البخاري (1844) ، كتاب: الصوم، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر:"ليس من البر الصوم في السفر"، ومسلم (1115) ، كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-.
(4) ما بين معكوفتين سقط من"ن".
(5) انظر:"تفسير البغوي" (1/ 156) ، و"الكشاف"للزمخشري (1/ 114) ، و"تفسير القرطبي" (1/ 301) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 154) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 144) .